ابراهيم بن محمد البيهقي

131

المحاسن والمساوئ

ولو أنّ اللّه في مسك فارس * فبارزه كان الخليّ من العمر أبا دلف بوركت في كلّ وجهة * كما بوركت في شهرها ليلة القدر ولغيره : لا تهدمن بنيان قوم وجدتهم * بنوا لك بنيانا وكن أنت بانيا وإن زهد الأقوام في طلب العلى * فسام بكفّيك النّدى والمعاليا وقال عبد اللّه بن طاهر : فتى خصّه اللّه بالمكرمات * فمازج منه الحيا والكرم إذا همّة قصّرت عن يد * تناول بالمجد أعلى الهمم ولا ينكت الأرض عند السّؤال * ليثني زوّاره عن نعم بدا حين أثرى لإخوانه * ففلّل عنهم شباة العدم وذكّره الحزم غبّ الأمور * فبادر قبل انتقال النّعم قال : وحدثنا بعض أهل ذي الرئاستين قال : كان ذو الرئاستين يبعث بي وبأحداث من أهل بيته إلى شيخ بخراسان ويقول : تعلموا منه الحكمة ، فكنا نأتيه ونستفيد منه الآداب ، فلما كان بعد ذلك قال لنا : أنتم أدباء وقد تعلمتم الحكمة ولكم نعمة فهل فيكم عاشق ؟ فاستحيينا من قوله وسكتنا ، فقال : اعشقوا فإن العشق يطلق لسان البليد ويسخي البخيل ويشجع الجبان ويبعث على التلطف وإظهار المروءة في المطعم والمشرب والملبس وغير ذلك ، وانظروا أن تعشقوا أهل البيوتات والشرف . قال : فخرجنا من عنده وصرنا إلى ذي الرئاستين ، فسألنا عما أفادنا فهبناه أن نخبره ، فقال : تكلموا ، فقلنا : إنه أمرنا بكذا وكذا ، فقال : صدق وبر ، أتعلمون من أين قال لكم ذلك ؟ قلنا : يخبرنا به الوزير ، فقال : كان لبهرام جور ابن قد رشحه للملك من بعده واعتمد عليه في حياته ، وكان خامل المروءة ساقط الهمة فضم إليه عدة من المؤدبين والحكماء والعلماء ومن يتعلم الفروسية ، فبينا بهرام في مجلسه إذ دخل عليه بعض أولئك المؤدبين المضمومين إلى ابنه ، فسأله عن خبر ابنه وأين بلغ من الحكمة والأدب ، فقال : أيها الملك قد كنت أرجوه أن يتوجه أو يعي بعض ما ألفته وألقيه إليه حتى حدث من أمره ما آيسني منه ، قال : وما هو ؟ قال : بصر بابنة فلان المرزبان فهويها فهو الآن يهذي بها ليله ونهاره ، فقال : الآن رجوت فلاحه ، اذهب فشجعه بمراسلة المرأة وخوفه بي ، فذهب المؤدب فانتهى إلى ما أمره به ، وبعث بهرام إلى أبي الجارية ودعاه فقال له : إني مزوج ابني ابنتك فأتها ومرها أن تراسل ابني وتطمعه في نفسها فإذا استحكم طمعه فيها ورجا الالتقاء تجنت عليه وقالت : إني لا أصلح إلا لملك عظيم القدر بعيد الهمة حسن المودة أديب النفس شجاع البطش